التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هبة الكاتب



*ملاحظة لإبراء الذّمة 

( تم الرقص الحر الغير متزن اثناء كتابة كل سطرين متراجعين ، لترويض كل حرف انطوائي طال مكوثه ولم يعتد الظهور الصريح أمام عين القُراء الذين لم يرحموا اعتكاف بصرهم عن القراءة فكيف بقراءتي و تقطيعي اشلاء باحاسيسهم المُناصرة من بعد مُعاداتهم المستقبلية )


أنا منال كما هو معتاد منذ ولادتي في الأيام الخوالي ١٩٩٥ م شهدت ولادتي اكتئاب الحياة الجحيمية في زمن يتبادل العشاق رسائلهم الموزونة خلسّة ويحرقون اطراف الورق للزينة التي لن تشبه مصيرهم المحروق لابن العم والعمة ، حيث كانوا بزمن يحظى كل فرد فيه بعقدة نفسية خاصة بتكوينه يهديه اياه مجتمع القيد والسوداوية ، و الذي "قسم غليظ" لو كان الأمر اختياريا لاخترت أن أولد اليوم والآن في هذه اللحظة الحرة ..  أو أن أولد في المستقبل الشاسع .. بدلاً من أن أكتب نصاً يضجر القارئ الذي يعتز بزمنه السابق ويسميه بـ ثقة مريبة "زمن الطيبين" ولاختارت امي أن تولد معي اليوم وتكون التوأم المزعوم أو صديقتي التي لن تتسلط علي.

لأننا وفي كل نقاشاتنا الحارة كنت اصرخ بشدة : لن اشبهك 
وكنت اشبهها في المزاج الحاد والفوقية الذاتية والعين الكبيرة والجسد النحيل .. والشاعرية في مجتمع لاتهذبه الاغاني ولا يروّضه الفن بل يقبعه في النسيان ، فينظرون للمشهد بدون أن يلمس في نفوسهم شيئاً .. أو يتوارون عن الأنظار لمعايشته ،   لقد اضطررت أن انشأ في عهدي لا عهد اليوم بالصغر ولكني استطعت اللحاق باليوم وكانت عملية شاقة على صبية متذمرة مثلي ..

 في توقيع الطفولة استطعت أن اشهد اكتئاب من سبقني شبابه في ذلك الزمن ذو الديكور الباهت والتيار التقليدي العنيف والتدليل الجارف الرقيق التربوي من والدي الذي يليق به فن الأبوة منذ أن كان عمري صفر إلى عمر الثانية عشرة فقط ، ثم يظهر وجه آخر يشبه كل وجه شرقي لديه انثى تكبر .. وتزدهر لتذبل على يد العادات والتقاليد المبتذلة ..

لنأخذ بيد تلك الفكرة .. 
 من علم الإنسان أن يطفو على السطح وبيته الأساس عمق يفوق غموض الكون ؟ 
سأتواضع لأقول أن الحزن هو الشيء الوحيد الذي نتشارك به اصدقائنا السطحيُون والعميقون سواء ، ولكن من المتسبب ؟

 هل من يستفردون على السطح طعناتهم أم من يصوب من الأعماق عن طريق فنٍ وكلمة ؟ 

لو كانت الأرض ستحكم من قبل الفنانون فقط ، من سيكون الملك ؟ 

الموسيقي الذي يجعلنا نرقص على احزاننا، أم الرسام الذي يجعلنا نرى بشاعتنا على اللوح ، أم الممثل الذي يشبه اداءه لؤمنا المكبوت .. وميلنا سراً نحو البطل الشرير الذي لانستطيع أن نكونه لأننا نكتة انسانية ضعيفة ، ولأننا لن نؤذي نملة تمضي في سعيها الشاق .. 
سأرشح الكاتب ليحكم الأرض فمفهوم الحزن لديه هالة تستطيع الخلق والمحو .. يستطيع الكاتب أن يتسلل إلى عقلك المحصن بنظرياتك العنيدة لينضجها لك .. وإلى احساسك ليهزه في مواضع ، ولأن يغرز الشك فيك ويغذي الإلهام في وجدانك الراكد ، وأهم من كل ذاك أن يزرع فيك هواية .. فتقرأ !  

وكوني كاتب غير محترف يقوم بنشر الذبذبات النفسية والمقولات التي يختلقها فكري الحُر ، اعتقد بأننا من نلعب اللعبة الصحيحة في الاستلهام من الزملاء الفنانون ونسبهم لخيالاتنا الخصبة لخلق أهم قيمة بالفن : تفسير مايحاول الفنان قوله .. والفضل يعود لتوقيع الكاتب وليس المصدر المُستلهم .. 

مع تحياتي 
كاتب


* الخلل في حركة التتابع بالنص هو الجزء الذي لايمكنك التدخل فيه بشخصية الكاتب

تعليقات

  1. الكاتب خالق ومحلِّق
    خالق لحياة لا تنتمي للحياة
    مُحلِّق بأجنحةِ الرُّوح إلى ما بعد وسعِ الغيب.
    غمكين مراد

    ردحذف
  2. رأيت عنادك وتصميمك على صنع نفسك
    ورأيت كائناً جميلاً يشبه الطير رمى أجنحة وهمية وخلق لنفسه أجنحة تمكنّه من عبور فضاءات لا يراها أحد إلا هو ويسلك مقامات عصية على البسطاء ليتوج نفسه ملكاً على عرش الكلمات ...
    كل التوفيق منال...بداية مباركة

    هالا مرعي

    ردحذف
    الردود
    1. العظيمة الرائعة هالا .. كل الحُب ♥️

      حذف

  3. تمردت حروف التقاليد عمدا على صفحات الإرث فرسمت شيطانا طينيا حول كل عادة إلى عبادة فاختلط طين الإرث بالموروث ليخلف جيلا أخفى العتمة وسط ليلا حالك وراح يبحث عنها بين الأقمار
    وهي مايوازي مائة سنة تربوية
    كانت أجنحة الماضي ضخمة ولكنها لاتقوى على الطيران... فاستبدلت بريش صغير تصدح بالحرية فانجبت الأمة ربتها.

    ردحذف
  4. لايليق هذا النص بأي أحد ..
    هو منال الكاتب فحسب من وعثاء القلم وطول ملازمته ..
    نص ملهم ومستلهم في آنٍ معا .. يستحق أن انطلاقة مدونة بححم منال.

    ردحذف
    الردود
    1. امتنان عظيم .. إني لأعتز أ.خالد ..

      حذف
  5. سماؤكِ تفتح لنا سكب من المزن
    تنثر على أرواحنا العطشى كل قطر
    يا أنتِ
    كل تمائمكِ جنون
    ترتق صبابة الشغف للحرف المنفرد
    حين يخترع لنا الأسماء و الحروف
    و لغة استثنائية متمردة
    حين تأتي تتبعثر الفراشات في أكمام الليل
    ونحن ننظر للضوء و هو يتهادى مع الظلال من أجلك.
    ؛
    لروحكِ السعادة ❤️
    #ورد

    ردحذف
    الردود
    1. ما أعذبكِ وأحلاكِ ورد
      سعيدة بك ♥️

      حذف
  6. نص جميل.. يمنح لذة العقل وتسليم الروح، بلغة غجرية حالمة عارية، تكشف ديجور الوجود والذات مجازا وتوهيما دلاليا..
    سعدت بتواجدي هذا المدى البهي..

    ردحذف
  7. ما ألطف ذبذباتك .. وما أجمل فكرك الحر ⚘

    ردحذف
  8. زمن يتبادل العشاق رسائلهم الموزونة خلسّة ويحرقون اطراف الورق للزينة التي لن تشبه مصيرهم المحروق لابن العم والعمة

    قرأت ثُم عم الصمت

    ردحذف
  9. مجتمع لاتهذبه الاغاني ولا يروّضه الفن
    من الذي يهذبه إذاً

    ردحذف
  10. أن تبقى حبيس الأمس لتشبههم، أن تبقى معهم بلا أنت، أن تصبح نسخة مطورة بتشوه أعظم وأفضع، أن تصبح طيباً من الطيبين يبهرك اللحن ويروضك الرعب وتسوقك العادة متأرجحا بين هذا وذاك، فتصبح كاتباً متوجا نفسك ملكاً تترجم كل شئ وتعيقك ترجمة النصوص فلا تصل فكرتك وتفهم خطأ فتقتل.
    ،
    أبدعتي آنستي
    مع التحية
    ،
    ناسي

    ردحذف
    الردود
    1. الإبداع هو حضورك المختلف ناسي 🌷

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

كتالوج حبيبي!

إقرأ بصوت حنون، فلتستمع لـ  ياسمين حمدان-قمر١٦ 

لا أعني الحب فقط حين أقول :  أحبك ولم ألفظ بها على الرَّغم من أنني أعنيها! ليس الخوف ما يربكني من قولها بـل هذا الصراع الكبير بين ما نلمسه من السطح وما نسبح فيه بالعمق الرائج لنا وحاشا أن أطالب بذروة أعمق مما نغوص فيه!
كل الصفات التي أُدّعي بأنها مطلبًا للأنوثة قد جربتها على حدة، عدا واحدة قد شذّت عن أخواتها، قاعدة تتخلى عنها النساء اللواتي يخشين على أنوثتهنَّ من المساواة في سبر أغوار الفتنة، على الرغم من أنّ الرجل الذي تحبه امرأة غالبًا في نفسها، هو نفسيًّا قد فاقها فتنة، كان من البلاهة ألّا تفصح بها ! فهي لن تحب أبدًا وجهًا لن يُرضى عليه في قلبها، وإن فعلت وقالت بتنازل مُلّغم: إنّي أحبك، ولن يعني لي ظاهرنا حبيبي؛ فهي امرأة تتنمر بإنسانية ووحشية، فهي طيبة إلى الحد الذي ليس له داع، تعضعض القلب بغباء العاطفة والسخاء الذي كان يجب أن يكبت ويرمى في السعير، ولكنها بعلم النفس المتوارث السطحي الذي قد حشا عقلها الصغير فظنت بأنها الكائن المادي الوحيد في طرف ملاحمة الحب الذي تُقرأ عليه أشعار الغزل ويتمتع بالتغني له والنصيب من الوسامة!
فالرجل الذي يمكن ممار…

هل صليتم جيدًا ؟

وأنت تقرأ  إستمع إلى -  فلامنكو  DavidpeñaDorantes - Orobroy

أنصتوا للصلاة .. التي تقام في صدوركم المؤمنة آمين
لقد ثقبت حاجبيها العاقدين بزينة التمرد ، لقد كنت أحدق بأقراطها اللامعة فوق جلدها الرطب مع تلاحم قسوة الشمس وجور أخي والندى المملح الذي يتسرب من غضبه ، وثقت لنا توجهها المسيء للعائلة بارتداء العري والوشوم، كانت لغتها الصراخ ورد اعتبارها الهروب ، لقد وجدناها أخيرًا تصلي في بقعة خالية دون حجاب صلاة تدعوا الرب المنصف على من حاول سرقة العمر منها ،  قد يستجيب الله ويسخط بولاء عائلتنا للتقاليد الظالمة بعد أن قتلها أخي المؤمن بطريقته الصارمة لأنه بكى العار بحرقة قد تشعر بها الغربان التي ستتعشى جثة القتيل الحرة في هذا الخلاء الإفريقي من الكوكب ، المجنونة قد وشمت على أعلى ظهرها عبارة استشهاد الحرية بلغة أجنبية ،  هل يختلف طعم لحم الحر الميت عن المسجون الذي مات حيًّا بالنسبة للغربان ؟ 
كان يصلي بطمأنينة تشتهي أن تنال بمثلها ، يقرأ بخشوع تنسجم معه الطبيعة وقد يحبه الله لذلك ، قلبه مرهف تبكيه ذنوب الإنسان وتضجره هفواتهم ، كان أقرب مثال للعبد الصالح فقلبه غامر بالتقوى كما لو أن له جناحان يفلترا…

رسالة | معزل

#أدب_العزلة

إليكياأميالبريئة
المتساميةبأخلاقالكرامالذينلمتكنليرغبةواضحةفيأنأكونمنهم..أومعهم


أمـا بعد ..



لقد قمت بتشريف نفسي أماه، معجبًا بهذا المتحف الذي يحوي علي ، فكل مارصّ فيه قد بجل تماما، كبريائي وخواتم الحجر الكريم وحتى اللوحات المترامية في كل مكان تحمل وجهي في وضعية تناقض الأخرى و .. دفاتري الشعرية في وصف مئة امرأة عريقة ومريضة .. صبية وثرية قد مرت علي
ومع ذلك فأنا مستطيع بحق تحمل نرجسيتي والجهاد في فهم أغوارك المنيعة إذ لطالما راودتك نفسك بتلك الأماني الصغيرات حول حملان مكررة تحوم حولك تظنين بأنهم أحفادك ، وكأنك تجرحين القلب الوحيد الذي هام بدلالك
تلك الغرفة المنزوية في آخر المنزل ، هي بسملة حياتي التي تمحورت بها حولي وتبلورت أفكاري الإجتماعية بعيدًا عن أعين لونت من كل وراثة خلقة وطبعًا عدا عينيك اليائستين .. مني  ! كنت لوحتك التراجيدية    أتذكرين ؟ هكذا أطلق أبي النكات على تمعنك في بابي المنغلق ..
لا أخفيك أني وحتى ظل اللحظة المتجلية كنت أتساءل عن شغفك العنيف في إشراك إنسان حضاري من الجنس الاخر لحياتي العازبة ليضيف بدوره أناسًا آخرين كالحملان الذين تحلمين بهم في يقظتك بسخاء وكأن واحدً…