التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة | معزل



#أدب_العزلة


إليك يا أمي البريئة

المتسامية بأخلاق الكرام الذين لم تكن لي رغبة واضحة في أن أكون منهم ..أو معهم



أمـا بعد ..




لقد قمت بتشريف نفسي أماه، معجبًا بهذا المتحف الذي يحوي علي ، فكل مارصّ فيه قد بجل تماما، كبريائي وخواتم الحجر الكريم وحتى اللوحات المترامية في كل مكان تحمل وجهي في وضعية تناقض الأخرى
و .. دفاتري الشعرية في وصف مئة امرأة عريقة ومريضة .. صبية وثرية قد مرت علي

ومع ذلك فأنا مستطيع بحق تحمل نرجسيتي والجهاد في فهم أغوارك المنيعة إذ لطالما راودتك نفسك بتلك الأماني الصغيرات حول حملان مكررة تحوم حولك تظنين بأنهم أحفادك ، وكأنك تجرحين القلب الوحيد الذي هام بدلالك

تلك الغرفة المنزوية في آخر المنزل ، هي بسملة حياتي التي تمحورت بها حولي وتبلورت أفكاري الإجتماعية بعيدًا عن أعين لونت من كل وراثة خلقة وطبعًا عدا عينيك اليائستين .. مني  ! كنت لوحتك التراجيدية 
  أتذكرين ؟ هكذا أطلق أبي النكات على تمعنك في بابي المنغلق ..

لا أخفيك أني وحتى ظل اللحظة المتجلية كنت أتساءل عن شغفك العنيف في إشراك إنسان حضاري من الجنس الاخر لحياتي العازبة ليضيف بدوره أناسًا آخرين كالحملان الذين تحلمين بهم في يقظتك بسخاء وكأن واحدًا مني أماه لايكفي!
لايكفي!
لست غاضبًا منك ولكن لطالما قلت لك بلغة الصمت أن تكفي عن ألاعيبك في الحفر الوردية لجعلي أقع في شراك أنثى من ذوقك الرفيع لأطلب يدها للزواج والجحيم!

آه أمي المشاغبة
إني أشتاق لوجهك العابس في كل مرة لا أزورك فيها 
وأكف عن الشوق كلما اخترت وطء شارعنا بدلاً من المكوث في شقتي البعيدة
إنّ في رسالتي رائحة من سجائر والدي الميت ، لم أدخن منذ مدة طويلة لقد وددت أن يكون بجانبك وأنت تتهجئين علتي ، ليخفف عني امتعاضك  

أيتها الغزالة أمي
 ليتني أضفي لبصيرتك بعض من الجنان الذي حزت عليه في معزلي ، فلا تشتكي في تربيتك لي .. لم أكن شاباً مثليًا قط أو صائمًا عن النساء أو روحانيًا بحق ! كما توسوس لك جارتنا البدينة التي كنت قد رفضت منها ثلاثًا من بناتها البجيحات وارثات الإشاعات إنها تجري بدمهن بدلاً من الدم الحار الذي يغلي في وجهي كلما ظهرن بكل وقاحة في وجهي، عذرًا أمي على هذه اللغة الرخيصة لقد كنت في غياب علمك أميل للسمراوات ذوات الشعر الكستنائي لأنهن يلمعن كلما انتحت ستارة لترضي فضول شمس النهار على ترابية منظرهن المثير ، كما أنهن يمتزن بمزاج حاد لايوجد في برودة البيضاوات الفارعات اللواتي تفضلينهن، إنهن يؤمن بالحب العذري حين لا أتعدى على جمالهن المحيّر .. ويؤمنّ بالشيطنة حينما أبدو بمزاج معكر لكني لم أحتفظ بواحدة منهن قط ، لأنهن في الليل يعدن كما تكون جميع النساء ، واحدات تافهات متشكيات يعتقدن في الرجل حيلتهن وأنا ذكي جداً على أن أعلق في امرأة واحدة طيلة اسبوع أو أقل!

أماه
 أماه
لاتدعي الله في أوج قراءتك لي ، فهو منصف لي 
 فعندما أجوب معزلي عريانًا من الديموقراطية والملابس الغير ناعمة ، أشعر بالحرية 
في كل يوم استيقظ فيه بكسل أنثوي لأجد جسدي العريض المشعر  مستلق يثقل على أريكة الصوفا أمام لوحتي المتسمرة  لأقول لها صباح الخير في الساعة الثالثة فجرًا وأشعر أنها ترد علي بتحضر نبيل لم يعتقده الصعلوك الذي رسمها منها  كان هذا بفضلي ، لقد جعلت منها لوحة محترمة !

ليست اللوحة فقط من يشاركني الوئام ، لقد جلبت الفن كله في شقتي !
إنني أولي أهمية كبرى لخبرتي الحسيّة ، كان عليك أن تحترمي هذا أمي حينما 
 صرختِ في وجهي الأبيض الملائكي وقد بللت فراشي من الخوف لم يكن فيلم الرعب الرهيب هو السبب بل غضبك الصارم  الذي أفسد سهرتي ، إنّ ذكريات سنّ السابعة لَبغيضة بعض الشيء ، كنت سأفضل سنّ التاسعة حينما اعتدتم علي جيدًّا ، ماعدتم تزعجونني بالاهتمام المبالغ فيه ، شكرًا لتفهمكم المتأخر
ماما الجميلة الأكثر جمالاً من الذكاء المطلوب

في مكتبتي العريضة كتب بلغت من الأفق مايحطم سقف الغرفة كبرج منفذه السماء ولايتواضع للأرض وماعليها من شخوص ، ورغم هذا الانقسام إلا أنك صعبة المنال ولن تثير بالطبع اهتمامك 
كما أن لدي اسطوانات لن تحتمل سماعها أي زوجة طيلة أي يوم منكود لأنني عندما أكون في مزاج اضطراري أظل أدور مع إبرتها كما لو أنني راقص باليه سيء

في شقتي المعبودة باب سري  لذهني الذي امتلأ بعصارة جنتها وحدته الشهية ، نبيذ العزلة! سكران يا أمي

أتوسل إليك أماه
 فلترقصي التانغو مع والدي الذي لم يعد بجوارك ، فإن أغنية روكسان تصدح في المكان حيال كتابتي المنتفضة لك ، هل ترقص أصابعي جيدًّا على وقع قلبك أمّاه؟ 

إن في معزلي أفكار عصفها الذهني صرير الباب ومضغ الطعام ورقصي اللاتيني وقد استنتجت منها شيئًا بخصوصنا أمي .. بخصوص هذا الإنسان !
  الإنسان المنهمك في نفسه الذائق من خيراتها
هناك مفهومان من فص واحد ، مفهوم بأيديكم أنتم الاجتماعيون المختلطة عروقكم برائحة بعض .. ومفهوم آخر قد عاملته كحجر أساس على بلاط العلاقات وهو أن المفهوم السرمدي عنا ليس أساسا مثبتًا ما لم تتشربه فطرتنا ، عملية تلقائية إذ ماكانت تلك الفضيلة بك أم أنك فقير تود زراعتها ، ما إن كانت أرضك خصبة أو قاحل !
وأنا لم تجذبني الواجهة الاجتماعية التي كان أبي يستميتها على حسابنا!   

أماه الطاهية الماهرة 
التي أطعمت فم ألف بطن جائعة زارت منزلنا القديم 
إنني وسيم ثري بتول القلب قد ورث عشق البهارات من يدك ، عريس كامل عروستي - عزلة 
وأنت حماة سيئة لها ، وسأقف معك بكامل بدلتي ولكني لا أساندك ..

العزلة ليست شقة واحدة أمي بل سفر ورحيل بنفس واحدة ، حقيبتك ونفسك ، دخانك ونفسك .. نظارتك ونفسك ، متاعك ونفسك ..

تنقلات من فندق لآخر دون مشاركة ، من جورب طويل إلى جورب قصير دون أن تضيع أي مجموعة ألوان قد صنفتها بفعل إنسان ناهب للجوارب كما كان يفعل أخي الهمجي البار بك في غيابي ..

إن في العزلة  آلام تخف تطلعاتها نحو الحلول ، فيها من التعايش المنتشي وافتقارك له هو الذي حرمك من نسيان أبي الذي أتذكره لاجلك فقط 
لو كان لدي أحفادٌ من الجنس البشري لربيتهم برقي النبلاء وحقيقة طرزانية مفعمة بحقيقة البشر بدون مجاملاتهم وفكاهاتهم السميّة في كبح خوالجهم ليطغى هذا الوضوح المسخ بمسحة الغموض ..

من العار أن يشار بأحدهم بشرف الغموض فقط لأننا لم نجد مخابئه بينما هو  كتلة جبن تختبئ خلف حقيقته مستغلاً خيالاتنا نحوه، لست ضد أخي لا أكره أخي غير الشقيق أماه مهما كان قد سرق من جواربي وافتعل لي غمّة الصغر ..

لم أتجرد من إنسانيتي بعد ، لدي من كل بلد أخ أساعده إن اعترض طريقي ببراءة ، أنا أفهم البراءة جيدًّا فهي تشبهني في كل حالاتي عدا التي أطلب فيها مساعدة من أحد ، فأنا أفتقرها وزاهد فيها فليرحمني الله !

إنني باحث يا أمي ولا أصل أبدًا ، وها قد بدأت مسيرتي في البحث عن الموت ..

كفي عن النحيب عند قبري لاتفسدي علي سماع أغنية الخلود 
لقد حققت أمنية واحدة في قلبك الذي لم يخو أبدًا من الأمنيات التي ليست بيدي ، لم أعاشر قومك في الحياة والآن ها أنا بلا خوف أخوض مجتمعهم في الموت كأخوان متعثرون بحوادث السيارات والغرق والقتل والمرض وسوء القدر ، لقد علمت منذ البداية بفسادهم المقصود وغير المقصود .. ولكن المفهوم الآخر كان أننا في المنفى ضحية تقبض الحياة قلوبنا لتودعها لكم ويسرق الموت اجسادنا هنا ، في عزلة عميقة الآجل 
كفي عن النحيب ، لا أريد أن أبدو نكدًا في أول يوم للموت
لقد عودتك على ألا أعود ..

ابنك المسرطن 

منال عياد

تعليقات

  1. ‏تغرقين أفكارك الجميلة حين تكتبين بالتورية والعطور , تعلمي كيف تلسع النحلة وتصنع العسل في آن .

    ردحذف
  2. سرد رائع جدا، كنت أشعر بروح حية في كل الكلمات، نصّ ينفتح على الذات في أعمق أعماقها، يُحرر الذات، ويُعري الذات الجمعية من أمجادها!
    عظيمٌ ما كتبت!

    ردحذف
    الردود
    1. الحبيب سالم المشهور
      تشرفت بهذا الحضور الباذخ 🌷

      حذف
  3. النظرة الإستقرائية: نص قيم بمحتواه ولغته السردية البديعة، ومفرداته البسيطة وبما تحمله من رسائل وما تولده من أفكار ومشاعر.
    حلم القاريء أن يجد ذلك الكاتب الذي يترك لخياله الفرصة لتجميع الضوء على المسرح وهو يتنقل بين فقرات النص باحثا عن ضالته قبل أن تقذف به أمواج الكاتب على شاطيء الدهشة وهكذا أنت كاتبتنا الماهرة..

    دمت بألق دائم..🌹🌹

    ردحذف
    الردود
    1. ما أعظم القارئ المختص ، حتمًا تفوق على كاتبه ♥️

      حذف
  4. يا عزيزتي .. قرأت النص للمرة الثانية وللمرة الاولى بتأني .. وهذه المرة بدون ألم أسنان ولكني تلمست بعض الألم في ثنايا النص .. لقد امدني النص باحساس عميق من الرجاء الحنون ..

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا عيسى على إيمانك العظيم 🙏🏽♥️

      حذف
  5. آنسة منال لكِ جزيل الشُكر على هذا المحتوى والسرد الذي ألَمَّ بي من ناحية لغة الصمت إلى وصفك الدقيق للعزلة ومزاياها.

    ردحذف
  6. مبدعه في كتاباتك موفقه دائماً

    ردحذف
  7. جميل يا منال ولكِ كل الشكر . خيال بحّار تائه في وسط المحيط بِسفينه مثقوبة حلمه اليابسة.
    و ها قد بدأت مسيرتي في البحث عن الموت
    أمدكي اللّٰه بكل أمانيك

    ردحذف
  8. موفقة منال بما كتبتِ من حروف تنهل بالاحساس والجمال

    ردحذف
  9. كم انا سعيد ويشرفني ان أقراء كل ماتتمحور به حروفك وكلماتك وأرى كيف لكِ ان تكوني دقيقة الوصف هكذا انا اشكرك وأشكر من ألهمك الكتابة
    شكرا لاني صادفت كلماتك ووصوف حروفك فهكذا ؤقت أشكرك.
    سيدة منال عياد اتمنى لك كل ماهو رائع وشكرا كثيرا

    ردحذف
    الردود
    1. كثير هذا الثناء وعظيم وقعه في صدري ، كل الحب 🙏🏽♥️

      حذف
  10. قد تاهت بي المسافات والعوالم التي تجول بها كلماتك فتركتني شريداً ..
    كأن تفكيري لايزال يدور في وبين سطورٍ روعتها مثل كأسٍ ينقلني من عالمي الى عالم اخر لأتوه في إبداعاته.........����بورِكَت حُروفَك..

    ردحذف
  11. طوال القراءة لم أمُل من كتابتكِ
    ولو عٌدتها مراراً وتكراراً لن أمُل
    أشكرك على أبداعك وأتمنى لكِ
    كُل ما تستحقينه🖤🖤

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

هل صليتم جيدًا ؟

وأنت تقرأ  إستمع إلى -  فلامنكو  David peña Dorantes - Orobroy أنصتوا للصلاة .. التي تقام في صدوركم المؤمنة آمين لقد ثقبت حاجبيها العاقدين بزينة التمرد ، لقد كنت أحدق بأقراطها اللامعة فوق جلدها الرطب مع تلاحم قسوة الشمس وجور أخي والندى المملح الذي يتسرب من غضبه ، وثقت لنا توجهها المسيء للعائلة بارتداء العري والوشوم، كانت لغتها الصراخ ورد اعتبارها الهروب ، لقد وجدناها أخيرًا تصلي في بقعة خالية دون حجاب صلاة تدعوا الرب المنصف على من حاول سرقة العمر منها ،  قد يستجيب الله ويسخط بولاء عائلتنا للتقاليد الظالمة بعد أن قتلها أخي المؤمن بطريقته الصارمة لأنه بكى العار بحرقة قد تشعر بها الغربان التي ستتعشى جثة القتيل الحرة في هذا الخلاء الإفريقي من الكوكب ، المجنونة قد وشمت على أعلى ظهرها عبارة استشهاد الحرية بلغة أجنبية ،  هل يختلف طعم لحم الحر الميت عن المسجون الذي مات حيًّا بالنسبة للغربان ؟  كان يصلي بطمأنينة تشتهي أن تنال بمثلها ، يقرأ بخشوع تنسجم معه الطبيعة وقد يحبه الله لذلك ، قلبه مرهف تبكيه ذنوب الإنسان وتضجره هفواتهم ، كان أقرب مثال للعبد الصالح فقلبه غا

استشارة قلبية

  الحب ليس عملية تود أن ترضى فيها وتتبادل المودة،    فهـو   مختلف عن العلاقات العاطفية،إنه   شعور معقـد     بشكـل   واضح لا يفيـد   معـه   الاتصـال   أو الانفصـال،     والكراهيـة   والعقلانيـة   لـن  تقومـا  بعملهمـا   جيـدًا، إنـه     حالـة   تضخ كـل  يـوم   أمـلًا  فـي  التوقـف   وخوفـًا   مـن     المحاولة  في آن واحد . يقفان بتفاوت طولي شاسع، حاجبان معقودان، ذراعان متقاطعان. كأنهما تحفة يونانية داخل قلب أحمر بسهم يخترق عينها الحادة ويثقب يده الغليظة، متسمرّان أمام باب عيادة الدكتور النفسي الأشهب الذي جال العالم ونال شهاداته العاطفية..والجنسية أحيانا. يطرقان الباب، يلبيان نداء الدخول الذي يرتب أوراقهما فوق طاولته : مرحى،  هذه البيانات في يدي مثيرة يارفاق، تبدوان عابثين..كاتبة شهيرة وعارض شقي، تفضلا بالقعود ريثما أنهي قهوتي ! يستجيب عشيقها ويسحب كرسيًّا لتجلس هي مع إشاحة مبالغة كادعاء للكِبر، ثم تسحب بدورها كرسيّا لتلصقه يمينها فتسحب يده ليجلس كطفلٍ يعاقب. يراقبهما بضحك مكبوت يحبو من رحم النكات الصامتة :   -   حسنًا، هذا غريب ورومانسي ومعقد.. إذًا ماهو الجزء الذي سنشكو منه

هبة الكاتب

* ملاحظة لإبراء الذّمة   ( تم الرقص الحر الغير متزن اثناء كتابة كل سطرين متراجعين ، لترويض كل حرف انطوائي طال مكوثه ولم يعتد الظهور الصريح أمام عين القُراء الذين لم يرحموا اعتكاف بصرهم عن القراءة فكيف بقراءتي و تقطيعي اشلاء باحاسيسهم المُناصرة من بعد مُعاداتهم المستقبلية ) اضغط هنا للرقص والقراءة لو كنت محترف   أنا منال   كما هو معتاد منذ ولادتي في الأيام الخوالي ١٩٩٥ م شهدت ولادتي اكتئاب الحياة الجحيمية في زمن يتبادل العشاق رسائلهم الموزونة خلسّة ويحرقون اطراف الورق للزينة التي لن تشبه مصيرهم المحروق لابن العم والعمة ، حيث كانوا بزمن يحظى كل فرد فيه بعقدة نفسية خاصة بتكوينه يهديه اياه مجتمع القيد والسوداوية ، و الذي "قسم غليظ" لو كان الأمر اختياريا لاخترت أن أولد اليوم والآن في هذه اللحظة الحرة ..  أو أن أولد في المستقبل الشاسع .. بدلاً من أن أكتب نصاً يضجر القارئ الذي يعتز بزمنه السابق ويسميه بـ ثقة مريبة "زمن الطيبين" ولاختارت امي أن تولد معي اليوم وتكون التوأم المزعوم أو صديقتي التي لن تتسلط علي. لأننا وفي كل نقاشاتنا الحارة كنت اصرخ بش

بلوك كورونا

Mini world - Indila   استمع  [هذا النص سينتهي منهم ، وأنا سأنتهي منه]    عبر الأثير كانت روحي تقاتل الموت على مدار السنين ، تتعدى أزمة قلبية وحادث سير ، يخفق قلبي قلقاً بين صرامة والدي ومصائبي ولا أموت ، يكسر حبيبي قلبي ولا أفعلها .. لا أموت !   يتحايل الموت ويسرق قريبي باللحظة التي أكاد فيها أن أموت خوفاً عليه ، لم يقتلني الخوف بل زادني تعلقاً بالحياة التي رغم مجاهلي الكثيرة لم أعلم  بقدر علمي أنها مرة واحدة ، وأنا مستهلك ولكن محروم ، لايعيش ولكنه لايموت ! آه * أحتاج الوصول لجنة الدنيا أولاً ،  أن أرتقي بدرجات توصلني لأصول المُتع : الحب الحرية الرفاهية الثراء الجمال الفن  نشوة الحزن  التجرد السلطة الأخطاء  الإنسانية الراحة تلك المُتع التي تخبئها معاناة الحياة كلما كشفت ستارها للحظة ثم ماتطفق أن تسرقنا منها أو تسرق متعة أخرى لتقاضينا بأخرى أو تسرق اللحظة المقدسة ولا تبقي سوى فيروس الذكرى أقدم فيروس جعل من ضحاياه أحياء الموتى ، ذكرى تلوك رأس كل آدمي وضع فوق سطح الأرض الكروية .. أو المسطحة كما يريد * يقولون بأنها سنة كبيسة .. يرا

كتالوج حبيبي!

إقرأ بصوت حنون، فلتستمع لـ  ياسمين حمدان-قمر١٦  لا أعني الحب فقط حين أقول :  أحبك ولم ألفظ بها على الرَّغم من أنني أعنيها! ليس الخوف ما يربكني من قولها بـل هذا الصراع الكبير بين ما نلمسه من السطح وما نسبح فيه بالعمق الرائج لنا وحاشا أن أطالب بذروة أعمق مما نغوص فيه! كل الصفات التي أُدّعي بأنها مطلبًا للأنوثة قد جربتها على حدة، عدا واحدة قد شذّت عن أخواتها، قاعدة تتخلى عنها النساء اللواتي يخشين على أنوثتهنَّ من المساواة في سبر أغوار الفتنة، على الرغم من أنّ الرجل الذي تحبه امرأة غالبًا في نفسها، هو نفسيًّا قد فاقها فتنة، كان من البلاهة ألّا تفصح بها !  فهي لن تحب أبدًا وجهًا لن يُرضى عليه في قلبها، وإن فعلت وقالت بتنازل مُلّغم: إنّي أحبك، ولن يعني لي ظاهرنا حبيبي؛  فهي امرأة تتنمر بإنسانية ووحشية، فهي طيبة إلى الحد الذي ليس له داع، تعضعض القلب بغباء العاطفة والسخاء الذي كان يجب أن يكبت ويرمى في السعير،  ولكنها بعلم النفس المتوارث السطحي الذي قد حشا عقلها الصغير فظنت بأنها الكائن المادي الوحيد في طرف ملاحمة الحب الذي تُقرأ عليه أشعار الغزل ويتمتع بالتغني له و

المقدمة

إلى عين  القارئ .. الذي سيعاديني لـ يناصرني لا أقصد أن أقلل من احترام الحرف حين أنسجه في حوض  استحمام ، فقبل الدخول استعذتُ من فكر الشيطان ، وحصنتُ جسدي المادي بكوب بابونج وتعاويذ  تخص     قائمتي الموسيقية  ، بينما روحِي  المجردة تتوق لقالب تصب فيه اضطرابها الذي لا يقاس ، يالها من مسؤولية يتحملها عنق كاتب لايرتوي من نهج غيره سوى التهكم ، محتفظاً بفسحته الخاصة واغلاطه الفادحة كـ  "معلقات "  لذا ..   من حق كاتب درامي حر .. أن تطرقوا كل باب  "بأدب قارئ حر"  .. أغنية   الافتتاحية   : * ملاحظة: هذا الكاتب لايراجع نصوصه الارتجالية ، لأنه يؤمن بأحقية روحه العظمى في التصرف و التنقيح. Manal Ayaad

بابا الروحي

  سيتم إرفاق هذا النص اللعين في السيرة الذاتية للكاتب  إلى القارئ الذي يعرفني ويُعد طقوسه لينفرد مع نصوصي في موعد، ويعاملها كأفعوانية الملاهي ليختبر الخوف الآمن، والمتعة، ورفضه الخارجي، وتقبّله الداخلي المُشاغب لكل ماسيقرأه .. تعلم أني أفهمك إلى القارئ الذي لايعرفني إلى الأوغاد إلى عائلتي اللعينة إلى حبيبي الذي يعاند نفسه في حبي إلى أصدقائي الذين يحبونني أكثر مما أحببتهم إلى بابا الروحي كان ياماكان في أحد صفوفي الأولية الصيفية، في حصة التعبير المفضلة لدي، ترفع المعلمة الشابة دفتري المصفوف، كما لو أنني قست كل شيء بالمسطرة لأثبت بأني برج عذرائي لعين، لتجعل الطالبات الصغيرات يصفقن لي رغم المخاط الذي يسيل من أنوفهن   الصغيرة ويُمسح بالكم التي تصفق، رغم أبراجهن السهلة التي لاتشي بمستقبل فريد، رغم الغيرة من فتيات المقاعد الأمامية اللاتي بدأن تآمرهن علي،رغم الحيوان الذي أخترت الحديث عنه - الحمار الوحشي - مقارنة بالحيوانات البريئة التي اخترنها، فبعدما كبرت أيقنت أن لدي بع

نادي المنتحرين

أريد أن أطفئ جسدي وأحرر منه الروح لتطير إلى "اللاوجود" الذي لن تتدخل به الحياة بعد الآن، وأقول وداعًا..إلى الهاوية. مرحبًا بكم في نادي المنتحرين موقعنا الذي يقبع في الثقب الأسود البشري، علمًا بأننا لن نحتاج لمقدمة تعرّيفية فنحن لانسوّق له إنها تدوينة صغيرة  فحسب، صغيرة بقدر اتساعك وضيق رحابتك، فنحن فقط نقوم باستقبال من يرن جرس الموت الذي يهز أرجاء الوجود، فالوجود هو الألم بتعريف المنتحر..فكل ماعليه هو وضع قدمه على الحافة ليخطو خطوة طفل ضل طريقه في الحياة، لنزفه لخلاصه وننهي مهمتنا بسلام! أدعى القائدة م.ع ويلقبونني بملاك الموت، ذلك أنني ألتقط الإشارات من تلك الأعين التي لاتبشر بالخير، ثمة وجوه شهدتُ الموت في عينها كما شهدتُ الجبن، كما شهدتُ جرأة إعلان النهاية.. وأكثر ماشهدته هو الكثير من المنافقين نفسيًا الذين يتخبطون في الاكتئاب المبتسم* فقررت بعد أن منّ الله علي من خيرات تشربت قبلها الإفلاس الطويل أن أنفث في هذا العالم المترهل مشروعي الخاص وأقتص من نزعاتي الدفينة المتراكمة مايجعل الأرض تنطق كعصفور..تبتسم لطربه الشمس تارةً فالقمر، ولاتدريان بأنه ينتحر.فما أدرى زميلات الأرض عم

الجزء (١) لا أعرف لماذا يفعل/لايفعل الناس ذلك

  "Walking out of time Lookin for a better place something's on my mind Always in my head space" إستمع عند القراءة  لـ  lovely billie eilish   أحب تلك الأغنية، أتمتم بها كثيرًا، المكان هنا بات يعرفها . يضبط كاميرته باتجاه مقعدي بينما أستغرق وقتًا في التمعن في عضلاته، بوڤ بوڤ تكاد أن تنفجر . يقول الناس لي دومًا إنهم يحبون نظراتي الطويلة نحو أجزاء عشوائية منهم، ذلك يحرجهم بادئ الأمر ثم يحبونه ويعتادونه حين يتيقنون بأنني في حالة سكر معنوي .. ربما هي حالة مس أو سرحان عميق وأن الأمر لا يتعلق بهم بل بإسناد عيني عليهم لأتكئ لحظة . هو منتشٍ بنظري المطوّل لكنه يظن بأني أستجمع وقتًا في ترتيب كلامي، مع علمه المسبق بأنني إنسان شديد السرح وفطري، أتحدث وأكتب وأشعر وأفتعل كل شيء من خلال فطرتي .. أي تلقائيتي العميقة، أي حين يستمر الآخرون بقول : " أي منال الصغيرة ".. يبتسم حتى يفرج عن فمه الأسمر :  - مستعدة؟   أومأ برأسي ثم يبدأ بتشغيلها . إلا أنني بعد لحظة صمت أ