التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزء (٢) لا أعرف لماذا يفعل/لايفعل الناس ذلك

 

"But I know some day I'll make it out of here

Even if it takes all night or a hundred years

Need a place to hide, but I can't find one near

Wanna feel alive, outside I can't fight my fear"



     


أرد: ولكنني لازلت أنقد الناس الذين يعيشون على طريقتهم الخاصة.. لأنني أجد أن الطريقة الأصح هي التجرد ثم الاختبار..

يسألني وكأن الصمت الذي يتبع كل فقراتي يستمتع به أيضا ويحترمه:

 - وماهي طريقتك في التجرد والاختبار؟ اشرح لهم كيف يمكن للحياة أن تكون يا صديقتي المختلفة بحق ال****

أضحك.. أرد

- أعني أن لدي طريقتين مختلفتين في الحياة، ولكنهما قد يلتقيان معًا بصورة متزنة، فهما مكملان لبعضهما، كمثال ..

ليكوِّن الإنسان عائلته، عليه أن يصبح مالًا ليفعلها، مالًا مستدامًا لا مبتذلًا ومحدودًا، عليه أن يشرع في أن يصبح غنيًا في رأسه أولًا، ثم في مضيّه إليه، لا أعلم لم يتزوج الآخرون وهم بحاجة للوقت والمال أكثر من شريك حياة وطفل.. إنهم ينكرون ذلك وسينكرونه في ذواتهم حتى وإن وافقوك، وسينكرونه ظاهرًا حتى وإن اهتز أمرهم بالداخل.. - أخرج سيجارة بحافظة وردية تكسر هالة الغموض الصبياني الذي يحيط بي، أضعها بفمي لأولعها بطريقة غير رائجة تنم عن قلة خبرة صاحبها وعدم إفراطه بالتدخين حفاظًا على رونقه الذي يراقبه Aaron   ويتدارك ضحكاته- ثم في المرحلة التالية .. على المرء أن يصبح زوجًا لماله، أي لحريته. لا أعلم لم يجمع الناس الشرقيون المال ليتزوجوا به، أو ليقيدوا حريتهم به.. فيكبلون أنفسهم بالزواج.. أو السمعة أو العائلة، إنهم نساء ورجال كالأطفال العاطفيين الذين لا يستطيعون السفر بعيدًا عن عائلاتهم. إنهم يخشون أن يذيبوا أنفسهم بثقافات أخرى، يقدسون الأصالة، أصالتهم القديمة، بينما الأصالة الحق هي أصالة الروح الإنسانية. ليس عليك أن تكون تابعًا نسوّيًا أو ذكوريًّا لتشعر بروحك، يجب أن يكون لديك رأيك الخاص الذي لا يؤثر فيه سوى روحك. إنك أيضًا قد تجد أحدهم قابعًا هناك يكتب الحنين لبلاده، كأنه حصاة صغيرة يصعب تفتيتها وهي بهذا القدر من الحجم وفي الواقع لا أحد سيهتم لها، وإني ليعجبني فقط من يرحل كصخرة ثم ما تتفكك لقطع كثيرة، هنا وهناك.. وتلك الحياة الحق أن تقبل الحطام والتفتت لتعيد ذاتك عن طريق اختبارك -أضع ساقًا فوق أخرى وأنا أفرط بالكلام، أفعل ذلك دائمًا وكأن ساقاي تربطان حزام الأمان فيخرج الكلام المتفاوت النبرات السريع والبطيء واللكيع والمائع والهمجي.. مرتبًا ومتماسكًا ومتعاليًا ولكن سيقبله الكرام- إنهم يكبلون أنفسهم بالمبادئ التي تجعلهم يمسحون لعابهم الذي يسيل بثياب صلواتهم، يزهدون بالبهجة.. يقتلون في نفوسهم جموح الرغبة، وهناك على الضفة الأخرى الخونة، من يخونون أنفسهم وأزواجهم وأحبابهم، من يكسرون قواميس التحرر بالانحطاط.. آه الانحطاط العيش الحيواني الكئيب..-يتغير وجه   Aaron لا أعرف من خان في حياته، ولكني على علم بأن ضميره مرتاح تمامًا، وتلك الكلمات فقط تداعبه- لا أعرف لماذا لا يعمّق الإنسان من قيمة احتياجاته وانتقاء رغباته، إنهم لا يتحررون بل ينتقمون.. لا ينفتحون بل يتمردون على ما هو طبيعي عليهم فعله. إن الجموح والتمرد اللذيذ ليس مرتبطًا بالأخلاق والقوانين، بل بالتجرد من كل هذا الكم الثقيل من العرقلة، دون الحاجة بأن تشعر بتلذذ في كسره، عليك أن تشعر بلذة الحرية ذاتها وليس بالتلذذ البائس في حصولك عليها فقط لأنك مجرد وغد محروم.. مثلًا .. إن كنت تعيش في زواج لا يمنعك من الخيانة، حرر نفسك. إن كنت تعيش في أسرة تكبّلك تحقق من تفعيلك لخطة نبيلة تصقل مسار حياتك نحو حلمك لفعل الأشياء التي تظن بأنها سيئة وتستمر بفعلها خلسة بينما يفترض بها أن تكون بالشيء الطبيعي لك، على الحرية أن تحررك من الماضي والحب الفاشل والدراما الضارة، فجسدك قد احتفظ بما يقدر على تشربه أما الباقي ستمحوه الذكريات الجديدة، عليك ان تكون منفتحًا جدًّا، بفضل الانفتاح كنت أنا ثورة لامعة من نصيب حبيبي، ربما في يوم ميلاده السابق قد سقطت أمام عينه نجمة جعلته يتمنى شيئًا مثلي يسقط على رأسه، وهذا ما حدث حين قفزت من السماء عليه، هذا أمر طبيعي أن ينفتح قلب علي وهو غير متاح، والذي لن يحدث أبدًا هو أن ينفتح قلب غير متاح على قلوب من بعدي، أنا بكل حق لا أعرف لماذا ينغلق الناس على نفوسهم إن قطعت حبال وصالهم بالسابقين.. لن تشفى حتى تنفتح كوردة تستقبل الحياة، لا بأس أن تصبح منيعًا أو لعوبًا أو متمللًا.. عليك فقط أن لا تهدي أحدهم وسام النهاية لقلبك إلا لو كنت أنا بالطبع، أنت حر لذا عليك أن تتمتع بها كل حين، على الحرية أن تقودك للكثير من التجارب التي كنت تستنكرها قبل التي تودها، لتعرف من تكون! لا يمكنك التنبؤ وأنت مربوط بذاتك التي تظنها عن نفسك، هذا التنبؤ هو سجنك الخاص الذي لم يرمِك أحد به.. -أشير بإصبعي المملوء بالخواتم التعبيرية نحو الكاميرا- بل أنت من رميت به نفسك!

تلمع عيناه الغامقتان مأسورًا

- حدثينا إذًا ما هو الحب المثالي بنظركِ؟ 

أصمت قليلًا، فيهمس

إنه النمط.. فواصلكِ الصامتة

أضحك.. إنه يجمع نفسه بهم، يريد أن ينصت معهم، يذكرني ذلك بسؤالي الذي سأجيب عليه، هل تعرفون ما قيمة العلاقات المتناقضة التي تحدث بين بلد وآخر، أو بين معلم أعظم وتلميذة، بين رجل حر وسجينة.. بين شقي وبارد؟ إنه العمق.. العمق.. بركة الله على تلك النخبة من البشر، وكأن الناس الآخرين مجرد تكملة لقصص أولئك النخبة.. تكملة لإنسانيتهم أو قصص حياتهم، ألم تروا أولئك الذين يسعون لإسعادهم دون أن يعرفونهم جيدًا؟ لطالما قلت لماما أني أشعر بأن الله يحبني دون أن أفعل شيئًا. إنه يظهر حبه في حب عباده لي! لا أعرف لماذا يعتقد الناس أن الله سيحبهم فقط من أجل أفعالهم؟

-  أعود لـAaron : 

الحب هو المحطة التي ستحدد مدى امتداد حريتك ومدى حدودها. إنها الفاصل الذي يفصل بين الطريقين، لا أعرف لماذا يبدو الناس مشتتين وكئيبين في حيواتهم، يفضلون الفراغ على اتخاذ أحد الخيارين.. الحل سهل وجالب للمحطة الأخيرة وهي قلب المتعة وفيضها المجنون، إن كان لديك "بابا مالك" أي من عرق جبينك أنت فقط و"ماما حريتك" التي صنعتها لنفسك، عندما تفعّل هاتين الأسطورتين لصنع جودة حياتك، عليك أن تخلع حذاءك وملابسك وتمضي في طريق المتع الحقيقي منها والمزيف.. لطالما أنقذني أمل التحرر من الاكتئاب. إنه نقطة الأمان الخالصة، لهذا أخرج من بئري دائمًا كجنية لا تموت أبدًا، وكم أشفق على من يعيشون على إثر الفلسفة، لقد عشت على إثرها سنينًا حتى تجردت منها لأعيش على حساب فلسفتي الخالصة.. أولئك الناس الذي يسلمون أنفسهم للواقعية المرة، يشعرون بالأمان بأنهم يبردون، يعتقدون أن من الحكمة أن يقلدوا الفلاسفة الذين يتفوقون عليهم بالشؤم والذكاء والتراجيدية، أظن بأن صغارنا من القوم مجرد قراء كسولين عن شحذ السعادة، وهي بالطبع لن تستحق ركامهم الذي صنعوه.. إن فن المتعة يجعلني أفكر بتأليف كتيّب يدعى "التداوي بالسطحية"، إذ تكتشف الطرق التي تجعلك تضحك بشدة، تسترخي بشدة، تتقافز وتتنفس الهواء وكأن في أنفك استشعار لطعمه الحلو بلا تزييف لشعورك، أن تعيش الصخب الفاجر مع من تأمنهم، تسكر وتغني وترقص عاريًا وتقسم بأنك قد لمست النجوم في عليّة هذا الكوكب، أن تختار الأيام الهادئة تحت الماء أن تصادق مخلوقات لا تهتم بصداقتك كالأسماك الصغيرة التي تلامس قدميك، أن تصعد أشجار الغابات وتصرخ كطرزاني عصري، أن تتباهى بعضلاتك، إن العضلات هي ثاني أجمل ما في الإنسان بعد عقله، أن تعيش في منتصف الهواء.. ألا تجعل من جسدك يألف المكان حتى تغادر أرضًا جديدة، أن تصاحب الكثير من الأعراق والألوان البشر الأمنين والكلاب.. أن تختبر أي البلاد قد تشبهك، لتتعلم وتمرح وأنت تبكي وتمرح وأنت واثق وسعيد ولا أجمل من أن تكون مكسورًا بإرادتك لا أن يكسرك أحد لأنك (حر)، عليك أن تصنع قائمة طويلة من تلك المتع المعترف بها والتي لم يعترف بها حتى تفعلها، حتى تعترض طريقك تلك المحطة الآسرة.. والتي ستجعلك تراعي سمعتك لأجلها، على المرء ألا يلقي بالًا للسمعة إلا لأجلها، وتدرب نفسك لتكون أكثر فتنة لاستقبالها.. تلك محطة الحب! - لقد اكتشفت أني أتحدث وأنا أمشي وأتقافز وأشرح بيدي والعرق القليل بدأ يستفيق معي- هذا لا يعني أن الحب سيوقف حريتنا ويصقل متعتنا، بل إن الحرية الكبرى أن تقع في الحب، إن متعة الحب تفوق أضعاف متعة التحرر المفرد، أن ترغب في المساكنة مع إنسان ما، ليس بالضرورة أن تتزوجه إن كنت لا تريد، ولكن عليك ألا تتزوج سوى من تحب وإلا فلا تفعلها أبدًا، أنت لن تخلص لزيجة مدبرة إلا لو كنت بتولًا بعض الشيء أو رجلًا يريد إرضاء ضميره بتمثيلية الأرض الصالحة، وأنتِ كذلك.. أما الحب هو أن تقبل بوجود رائحة أخرى غيرك عن كثب تلتصق بملابسك وفراشك، ولا تمانع ولا تشعر بالقزز حتى وإن كان في أوضع أحواله، أن تشعر باستدامة الحياة وكأنها لن تنتهي.. أن تتمتع بالإخلاص والامتلاك، أن يتحقق حلمك في أن تجد من نفسك آخرًا تهتم لأمره، بل وتتوق له بالرغم من أنك تحبه كل يوم. إن الحب شعور معقد، يحدث به الكثير من الخلط، قد تحدث أخوة وتظنها حبًّا، قد تحدث صداقة وتريد أن تفسدها بالحب، أو حالة نفسية مازوخية/سادية تنسجم مع حالتك فتحدث صعقة وصفعة تستلذ بها وكسرك منها يدمنك أو إعجاب لن يكبر ولكنك تريده أن ينجب وهو لم يخلق في قلبه الحب قط بلا بلا بلا.. وكل ذلك هو حب في كل أحواله ولكنه ليس حبًّا حقيقيًّا ما لم يحدث بتلك الطريقة المثالية للحب.. لا أعرف لماذا يعتقد الناس دومًا بأنهم قد وجدوا الحب الحقيقي الخاص بهم.. ونسبة حدوث ذلك هي مشفرة جدًا.


يهتم أكثر مما يبدي في يده من آلة تسجل وتصارع الأمل والانكسار في عيني، فصار متربعًا على البلاط كطفل يشاهد مسرحية ولا يريد إغماض جفن

 - وما هي طريقة الحب المثالي؟ (يسأل وكأنه مستعد ليفعلها)

أرد رامية بسهام عيني لأسفل البناية، حيث أقف ثم أدعوه للوقوف معي عند هذه الحافة وكأننا على وشك الانتحار، والكاميرا تسجل ظهورنا المتأملة لدمعة الليل إذ سقطت قطرة على كتفي وتأخرت الباقيات عن الهطول قليلًا.. أفكر فيمن قد ينتحر من فوق هذه البناية هو حر لم يكتشف حريته بعد.* مطرات خفيفة تسقط ولا تُرى بوضوح حين كنت أرد:

- حسنًا.. إن كان الحب انفتانًا وتعلقًا، طاقة خارقة أو سحرًا، حالة كميائية.. أيًّا يكن فالطريقة المثالية للحب هي الشعور المتبادل الذي ينافس بعضه الآخر. إنها المبالغة والغلو، الاحتراف والبراءة، الشبق الممسوس، الخجل والسطوة، البساطة والحضور، الإبداع في التعبير وفي التكسير، الغواية في الأسر، الغضب الرومانسي المشخص للأبصار، اللعب والشقاوة، الكبرياء المغلف بالعشق المتنازل في لحظة حاسمة، الصراخ بالأسماء، محادثة الصور عند الشوق، كسر عنق الملل، أن تخلق تمثالًا من العذوبة والغزل لنصفك الآخر، أن تجعله مقدسًا، أن يراه الجميع مقدسًا، أن تحاول إذهاله بكل ما تقدر عليه عاديتك، أن تريه كل الشخوص التي تملكها وتريه الفروق حين تكون كل واحدة معك وكيف هي مع الناس أجمع، أن تذيقه ضحكة بعد ملح الدمع، أن تشعره بالقدرة والقوة في جعله مُطاعًا وآمرًا، عليك أن تحتفظ بصبيانيتك بالحب كي لا يموت شيخًا كاهلًا، عليك أن ترفس ماضيك من أمامه وخلفه، عليك ألا تصمت إلا في حالة تستريح فيها بعد نشوة حب جامحة، عليك ألا تكون كسولًا في جعل لياليه الخاصة ملونة، لاتكن رتيبًا، عاقلًا، باردًا، عاديًا، هادئًا، مسالمًا أكثر من اللازم في الحب، عليك أن تطوّع مواهبك لأجله، كتاباتك، رسوماتك، غناءك، فنّك، ذوقك، إن لم يكن ملهمًا لك فهو بالتأكيد ليس حبيبك الحقيقي.. وإنما حبيبك فقط. إن كنت وحدك من يفعلها فحبك الأسطوري من طرف واحد.. أنقذ نفسك في أسرع وقت ممكن. أو اقبل بالقليل الذي لا تستحقه. لا أعرف لماذا لا ينقذ الناس.. وأنا.. أنفسهم.

أصمت.. صامت هو، ثم يزفر: حسنًا.. كان ذلك كافيًا (يقترب ويقدم لي منديلًا يمسح به خدي المبتل لم يكن مطرًا بل دمعة، الكاميرا تسجل ذلك ولا أبالي)

نقرر التوقف حتى فصل آخر.. 



"Isn't it lovely, all alone

Heart made of glass, my mind of stone

Tear me to pieces, skin to bone"

Hello, welcome home!



___________

*قصة حقيقية: بعد ٣ أيام من معرفة صديقنا Aaron انتحر أحد المقربين إليه ليقع في فوهة عميقة من الصدمة والاكتئاب، ولم أعرف عنه شيء بعد ذلك.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

هل صليتم جيدًا ؟

وأنت تقرأ  إستمع إلى -  فلامنكو  David peña Dorantes - Orobroy أنصتوا للصلاة .. التي تقام في صدوركم المؤمنة آمين لقد ثقبت حاجبيها العاقدين بزينة التمرد ، لقد كنت أحدق بأقراطها اللامعة فوق جلدها الرطب مع تلاحم قسوة الشمس وجور أخي والندى المملح الذي يتسرب من غضبه ، وثقت لنا توجهها المسيء للعائلة بارتداء العري والوشوم، كانت لغتها الصراخ ورد اعتبارها الهروب ، لقد وجدناها أخيرًا تصلي في بقعة خالية دون حجاب صلاة تدعوا الرب المنصف على من حاول سرقة العمر منها ،  قد يستجيب الله ويسخط بولاء عائلتنا للتقاليد الظالمة بعد أن قتلها أخي المؤمن بطريقته الصارمة لأنه بكى العار بحرقة قد تشعر بها الغربان التي ستتعشى جثة القتيل الحرة في هذا الخلاء الإفريقي من الكوكب ، المجنونة قد وشمت على أعلى ظهرها عبارة استشهاد الحرية بلغة أجنبية ،  هل يختلف طعم لحم الحر الميت عن المسجون الذي مات حيًّا بالنسبة للغربان ؟  كان يصلي بطمأنينة تشتهي أن تنال بمثلها ، يقرأ بخشوع تنسجم معه الطبيعة وقد يحبه الله لذلك ، قلبه مرهف تبكيه ذنوب الإنسان وتضجره هفواتهم ، كان أقرب مثال للعبد الصالح فقلبه غا

استشارة قلبية

  الحب ليس عملية تود أن ترضى فيها وتتبادل المودة،    فهـو   مختلف عن العلاقات العاطفية،إنه   شعور معقـد     بشكـل   واضح لا يفيـد   معـه   الاتصـال   أو الانفصـال،     والكراهيـة   والعقلانيـة   لـن  تقومـا  بعملهمـا   جيـدًا، إنـه     حالـة   تضخ كـل  يـوم   أمـلًا  فـي  التوقـف   وخوفـًا   مـن     المحاولة  في آن واحد . يقفان بتفاوت طولي شاسع، حاجبان معقودان، ذراعان متقاطعان. كأنهما تحفة يونانية داخل قلب أحمر بسهم يخترق عينها الحادة ويثقب يده الغليظة، متسمرّان أمام باب عيادة الدكتور النفسي الأشهب الذي جال العالم ونال شهاداته العاطفية..والجنسية أحيانا. يطرقان الباب، يلبيان نداء الدخول الذي يرتب أوراقهما فوق طاولته : مرحى،  هذه البيانات في يدي مثيرة يارفاق، تبدوان عابثين..كاتبة شهيرة وعارض شقي، تفضلا بالقعود ريثما أنهي قهوتي ! يستجيب عشيقها ويسحب كرسيًّا لتجلس هي مع إشاحة مبالغة كادعاء للكِبر، ثم تسحب بدورها كرسيّا لتلصقه يمينها فتسحب يده ليجلس كطفلٍ يعاقب. يراقبهما بضحك مكبوت يحبو من رحم النكات الصامتة :   -   حسنًا، هذا غريب ورومانسي ومعقد.. إذًا ماهو الجزء الذي سنشكو منه

رسالة | معزل

# أدب_العزلة إليك يا أمي البريئة المتسامية بأخلاق الكرام الذين لم تكن لي رغبة واضحة في أن أكون منهم .. أو معهم أمـا بعد .. لقد قمت بتشريف نفسي أماه، معجبًا بهذا المتحف الذي يحوي علي ، فكل مارصّ فيه قد بجل تماما، كبريائي وخواتم الحجر الكريم وحتى اللوحات المترامية في كل مكان تحمل وجهي في وضعية تناقض الأخرى و .. دفاتري الشعرية في وصف مئة امرأة عريقة ومريضة .. صبية وثرية قد مرت علي ومع ذلك فأنا مستطيع بحق تحمل نرجسيتي والجهاد في فهم أغوارك المنيعة إذ لطالما راودتك نفسك بتلك الأماني الصغيرات حول حملان مكررة تحوم حولك تظنين بأنهم أحفادك ، وكأنك تجرحين القلب الوحيد الذي هام بدلالك تلك الغرفة المنزوية في آخر المنزل ، هي بسملة حياتي التي تمحورت بها حولي وتبلورت أفكاري الإجتماعية بعيدًا عن أعين لونت من كل وراثة خلقة وطبعًا عدا عينيك اليائستين .. مني  ! كنت لوحتك التراجيدية    أتذكرين ؟ هكذا أطلق أبي النكات على تمعنك في بابي المنغلق .. لا أخفيك أني وحتى ظل اللحظة المتجلية كنت أتساءل عن شغفك العنيف في إشراك إنسان حضاري من الجنس ا

هبة الكاتب

* ملاحظة لإبراء الذّمة   ( تم الرقص الحر الغير متزن اثناء كتابة كل سطرين متراجعين ، لترويض كل حرف انطوائي طال مكوثه ولم يعتد الظهور الصريح أمام عين القُراء الذين لم يرحموا اعتكاف بصرهم عن القراءة فكيف بقراءتي و تقطيعي اشلاء باحاسيسهم المُناصرة من بعد مُعاداتهم المستقبلية ) اضغط هنا للرقص والقراءة لو كنت محترف   أنا منال   كما هو معتاد منذ ولادتي في الأيام الخوالي ١٩٩٥ م شهدت ولادتي اكتئاب الحياة الجحيمية في زمن يتبادل العشاق رسائلهم الموزونة خلسّة ويحرقون اطراف الورق للزينة التي لن تشبه مصيرهم المحروق لابن العم والعمة ، حيث كانوا بزمن يحظى كل فرد فيه بعقدة نفسية خاصة بتكوينه يهديه اياه مجتمع القيد والسوداوية ، و الذي "قسم غليظ" لو كان الأمر اختياريا لاخترت أن أولد اليوم والآن في هذه اللحظة الحرة ..  أو أن أولد في المستقبل الشاسع .. بدلاً من أن أكتب نصاً يضجر القارئ الذي يعتز بزمنه السابق ويسميه بـ ثقة مريبة "زمن الطيبين" ولاختارت امي أن تولد معي اليوم وتكون التوأم المزعوم أو صديقتي التي لن تتسلط علي. لأننا وفي كل نقاشاتنا الحارة كنت اصرخ بش

بلوك كورونا

Mini world - Indila   استمع  [هذا النص سينتهي منهم ، وأنا سأنتهي منه]    عبر الأثير كانت روحي تقاتل الموت على مدار السنين ، تتعدى أزمة قلبية وحادث سير ، يخفق قلبي قلقاً بين صرامة والدي ومصائبي ولا أموت ، يكسر حبيبي قلبي ولا أفعلها .. لا أموت !   يتحايل الموت ويسرق قريبي باللحظة التي أكاد فيها أن أموت خوفاً عليه ، لم يقتلني الخوف بل زادني تعلقاً بالحياة التي رغم مجاهلي الكثيرة لم أعلم  بقدر علمي أنها مرة واحدة ، وأنا مستهلك ولكن محروم ، لايعيش ولكنه لايموت ! آه * أحتاج الوصول لجنة الدنيا أولاً ،  أن أرتقي بدرجات توصلني لأصول المُتع : الحب الحرية الرفاهية الثراء الجمال الفن  نشوة الحزن  التجرد السلطة الأخطاء  الإنسانية الراحة تلك المُتع التي تخبئها معاناة الحياة كلما كشفت ستارها للحظة ثم ماتطفق أن تسرقنا منها أو تسرق متعة أخرى لتقاضينا بأخرى أو تسرق اللحظة المقدسة ولا تبقي سوى فيروس الذكرى أقدم فيروس جعل من ضحاياه أحياء الموتى ، ذكرى تلوك رأس كل آدمي وضع فوق سطح الأرض الكروية .. أو المسطحة كما يريد * يقولون بأنها سنة كبيسة .. يرا

كتالوج حبيبي!

إقرأ بصوت حنون، فلتستمع لـ  ياسمين حمدان-قمر١٦  لا أعني الحب فقط حين أقول :  أحبك ولم ألفظ بها على الرَّغم من أنني أعنيها! ليس الخوف ما يربكني من قولها بـل هذا الصراع الكبير بين ما نلمسه من السطح وما نسبح فيه بالعمق الرائج لنا وحاشا أن أطالب بذروة أعمق مما نغوص فيه! كل الصفات التي أُدّعي بأنها مطلبًا للأنوثة قد جربتها على حدة، عدا واحدة قد شذّت عن أخواتها، قاعدة تتخلى عنها النساء اللواتي يخشين على أنوثتهنَّ من المساواة في سبر أغوار الفتنة، على الرغم من أنّ الرجل الذي تحبه امرأة غالبًا في نفسها، هو نفسيًّا قد فاقها فتنة، كان من البلاهة ألّا تفصح بها !  فهي لن تحب أبدًا وجهًا لن يُرضى عليه في قلبها، وإن فعلت وقالت بتنازل مُلّغم: إنّي أحبك، ولن يعني لي ظاهرنا حبيبي؛  فهي امرأة تتنمر بإنسانية ووحشية، فهي طيبة إلى الحد الذي ليس له داع، تعضعض القلب بغباء العاطفة والسخاء الذي كان يجب أن يكبت ويرمى في السعير،  ولكنها بعلم النفس المتوارث السطحي الذي قد حشا عقلها الصغير فظنت بأنها الكائن المادي الوحيد في طرف ملاحمة الحب الذي تُقرأ عليه أشعار الغزل ويتمتع بالتغني له و

المقدمة

إلى عين  القارئ .. الذي سيعاديني لـ يناصرني لا أقصد أن أقلل من احترام الحرف حين أنسجه في حوض  استحمام ، فقبل الدخول استعذتُ من فكر الشيطان ، وحصنتُ جسدي المادي بكوب بابونج وتعاويذ  تخص     قائمتي الموسيقية  ، بينما روحِي  المجردة تتوق لقالب تصب فيه اضطرابها الذي لا يقاس ، يالها من مسؤولية يتحملها عنق كاتب لايرتوي من نهج غيره سوى التهكم ، محتفظاً بفسحته الخاصة واغلاطه الفادحة كـ  "معلقات "  لذا ..   من حق كاتب درامي حر .. أن تطرقوا كل باب  "بأدب قارئ حر"  .. أغنية   الافتتاحية   : * ملاحظة: هذا الكاتب لايراجع نصوصه الارتجالية ، لأنه يؤمن بأحقية روحه العظمى في التصرف و التنقيح. Manal Ayaad

بابا الروحي

  سيتم إرفاق هذا النص اللعين في السيرة الذاتية للكاتب  إلى القارئ الذي يعرفني ويُعد طقوسه لينفرد مع نصوصي في موعد، ويعاملها كأفعوانية الملاهي ليختبر الخوف الآمن، والمتعة، ورفضه الخارجي، وتقبّله الداخلي المُشاغب لكل ماسيقرأه .. تعلم أني أفهمك إلى القارئ الذي لايعرفني إلى الأوغاد إلى عائلتي اللعينة إلى حبيبي الذي يعاند نفسه في حبي إلى أصدقائي الذين يحبونني أكثر مما أحببتهم إلى بابا الروحي كان ياماكان في أحد صفوفي الأولية الصيفية، في حصة التعبير المفضلة لدي، ترفع المعلمة الشابة دفتري المصفوف، كما لو أنني قست كل شيء بالمسطرة لأثبت بأني برج عذرائي لعين، لتجعل الطالبات الصغيرات يصفقن لي رغم المخاط الذي يسيل من أنوفهن   الصغيرة ويُمسح بالكم التي تصفق، رغم أبراجهن السهلة التي لاتشي بمستقبل فريد، رغم الغيرة من فتيات المقاعد الأمامية اللاتي بدأن تآمرهن علي،رغم الحيوان الذي أخترت الحديث عنه - الحمار الوحشي - مقارنة بالحيوانات البريئة التي اخترنها، فبعدما كبرت أيقنت أن لدي بع

نادي المنتحرين

أريد أن أطفئ جسدي وأحرر منه الروح لتطير إلى "اللاوجود" الذي لن تتدخل به الحياة بعد الآن، وأقول وداعًا..إلى الهاوية. مرحبًا بكم في نادي المنتحرين موقعنا الذي يقبع في الثقب الأسود البشري، علمًا بأننا لن نحتاج لمقدمة تعرّيفية فنحن لانسوّق له إنها تدوينة صغيرة  فحسب، صغيرة بقدر اتساعك وضيق رحابتك، فنحن فقط نقوم باستقبال من يرن جرس الموت الذي يهز أرجاء الوجود، فالوجود هو الألم بتعريف المنتحر..فكل ماعليه هو وضع قدمه على الحافة ليخطو خطوة طفل ضل طريقه في الحياة، لنزفه لخلاصه وننهي مهمتنا بسلام! أدعى القائدة م.ع ويلقبونني بملاك الموت، ذلك أنني ألتقط الإشارات من تلك الأعين التي لاتبشر بالخير، ثمة وجوه شهدتُ الموت في عينها كما شهدتُ الجبن، كما شهدتُ جرأة إعلان النهاية.. وأكثر ماشهدته هو الكثير من المنافقين نفسيًا الذين يتخبطون في الاكتئاب المبتسم* فقررت بعد أن منّ الله علي من خيرات تشربت قبلها الإفلاس الطويل أن أنفث في هذا العالم المترهل مشروعي الخاص وأقتص من نزعاتي الدفينة المتراكمة مايجعل الأرض تنطق كعصفور..تبتسم لطربه الشمس تارةً فالقمر، ولاتدريان بأنه ينتحر.فما أدرى زميلات الأرض عم

الجزء (١) لا أعرف لماذا يفعل/لايفعل الناس ذلك

  "Walking out of time Lookin for a better place something's on my mind Always in my head space" إستمع عند القراءة  لـ  lovely billie eilish   أحب تلك الأغنية، أتمتم بها كثيرًا، المكان هنا بات يعرفها . يضبط كاميرته باتجاه مقعدي بينما أستغرق وقتًا في التمعن في عضلاته، بوڤ بوڤ تكاد أن تنفجر . يقول الناس لي دومًا إنهم يحبون نظراتي الطويلة نحو أجزاء عشوائية منهم، ذلك يحرجهم بادئ الأمر ثم يحبونه ويعتادونه حين يتيقنون بأنني في حالة سكر معنوي .. ربما هي حالة مس أو سرحان عميق وأن الأمر لا يتعلق بهم بل بإسناد عيني عليهم لأتكئ لحظة . هو منتشٍ بنظري المطوّل لكنه يظن بأني أستجمع وقتًا في ترتيب كلامي، مع علمه المسبق بأنني إنسان شديد السرح وفطري، أتحدث وأكتب وأشعر وأفتعل كل شيء من خلال فطرتي .. أي تلقائيتي العميقة، أي حين يستمر الآخرون بقول : " أي منال الصغيرة ".. يبتسم حتى يفرج عن فمه الأسمر :  - مستعدة؟   أومأ برأسي ثم يبدأ بتشغيلها . إلا أنني بعد لحظة صمت أ